الشيخ محمد تقي الآملي

172

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

اما أصالة الصحة في دعوى المسلم فلأنها لا تفيد الا وجوب التصديق المخبرى لا التصديق الخبري حسبما حقق في الأصول ، وأما ان الأصل في المسلم هو العدالة فهو أيضا مما لم يقم عليه دليل ، وعلى فرض صحته ليس على اعتبار قول العادل دليل أيضا فهو ممنوع صغرى وكبرى ، وأما انه دعوى بلا معارض ففيه ان ضابط هذه الدعوى لا ينطبق على المقام ، حيث إن ضابطها هو ان يكون المدعى به مما لديه ولا يد لأحد عليه بالفعل ولا يكون مضمونا على أحد ، وفيما نحن فيه يكون المعطى ضامنا لما يعطيه فلا يخرج عن عهدته بصرف ادعاء الأخذ استحقاقه ، والعبارة السابقة في تحديد ضابطها ان يقال إن مورد الدعوى التي لا معارض لها هو فيما إذا لم يكن الدعوى بالنسبة إلى متعلق تكليف للغير ، وفي المقام يكون دعوى الفقر دعوى بالنسبة إلى متعلق تكليف المعطى بالإخراج فلا تكون مسموعة بالنسبة إلى تكليفه ، وأما كون مطالبته باليمين والبينة إذلالا وإهانة للمؤمن ففيه انه معارض بادعاء الإعسار ، حيث إن مدعيه يكلف بالإثبات قطعا ، مع أن إثباته عليه أيضا موجب للاذلال ، والحل فيه منع كون مطالبة المدعي بدليل المثبت لدعواه إذلالا . وأما عموم دليل وجوب تصديق المؤمن أو الخبر الدال على أن المؤمن وحده جماعة ففيه إنهما من أدلة أصالة الصحة ، وقدر حققنا في الرسالة المعمولة فيها ان أدلتها لا تدل على الأزيد من التصديق المخبرى ولا دلالة فيها على ترتيب الآثار الخبري مضافا إلى إجمال الخبر الأخير حيث لم يعلم المراد من كون المؤمن وحده جماعة ان لم نقل بكونه في مقام بيان فضل الجماعة ، وأما تعذر إقامة البينة عليه فهو يوجب عدم مطالبته بالبينة لإسماع دعواه بلا دليل ، وليس ما يتعذر فيه قيام البينة مثل دعوى بلا معارض أو مما لا يعلم الا من قبله لكي يكون مسموعة بلا دليل ، ولازم تعذر البينة هو إيقاف الدعوى وليس إيقافها بعزيز كما في كل مورد لم يتم موازين القضاء على ما هو محرر في بابه ، وقوله ع أرأيت لو كلفتها البينة ( إلخ ) لعله من جهة عدم سماع البينة منها لكونها شهادة على النفي وهي غير